فخر الدين الرازي

37

المطالب العالية من العلم الإلهي

أول ، وإما أن لا يكون لها أول ، وليس لكم إيراد ذلك السؤال هاهنا ، لأن قدرة اللّه صفة موجودة ، ولا معنى لقدرته إلا تلك الصلاحية [ وإلا تلك الصحة « 1 » ] فثبت : أن هذا السؤال مدفوع [ من كل الوجوه « 2 » ] الحجة الثانية « 3 » : [ إنه « 4 » ] لو كان العالم ممتنعا لذاته في الوقت الأول ، ثم انقلب ممكنا لذاته في الوقت الثاني ، فذلك الإمكان إما أن يحدث مع جواز أن لا يحدث ، أو يحدث مع وجوب أن يحدث . فإن كان الأول كان إمكان حدوث هذا المكان سابقا على حدوث هذا الإمكان يقتضي حصول الإمكان ، فقد كان الشيء ممكنا [ قبل كونه ممكنا « 5 » ] وذلك محال ، وإن كان الثاني وهو أنه حدث مع وجوب أن يحدث ، فنقول : إن هذا غير معقول ، وبتقدير كونه معقولا ، فإنه يقتضي نفي الصانع . أما أنه غير معقول ، فلأن الأوقات متشابهة متساوية ، فإن بتقدير أن يحدث قبل ذلك الوقت بتقدير يوم واحد ، لا يصير أزليا . وإذا كانت الأوقات متشابهة متساوية ، كان القول بأنه ممتنع الحدوث قبل ذلك الوقت بتقدير يوم واحد ، وواجب الحدوث في ذلك الوقت بعينه : قول خارج عن العقل . وأما أن بتقدير صحته ، فإنه يلزم نفي الصانع وذلك [ محال « 6 » ] لأنه لو جاز أن يقال : إنه حدث ذلك الإمكان في ذلك الوقت بعينه ، حدوثا لا على سبيل الوجوب الذاتي ، فلم لا يجوز أيضا أن يقال : إن وجود العالم حدث في ذلك الوقت بعينه حدوثا على سبيل الوجوب الذاتي ؟ وحينئذ لا يمكن الاستدلال بحدوث المحدثات على افتقارها إلى الصانع ، وذلك يوجب نفي الصانع . فثبت بهذا أن هذا القول باطل . الحجة الثالثة « 7 » : إنا توافقنا على أنه تعالى كان قادرا على إيجاد

--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) من ( ط ) ( 3 ) الثانية ( ط ) ( 4 ) من ( ت ) ( 5 ) من ( ط ، س ) ( 6 ) من ( ت ) ( 7 ) الثالثة ( ط ) في المتن ( الثالث )